- 03 أبريل - 7 مساءً
شبكة السيارات الصينية : تشهد صناعة السيارات في الصين تطورات متسارعة في ظل موجة من عمليات إعادة الهيكلة والاندماج بين كبرى شركات السيارات المملوكة للدولة. فهل نحن أمام تشكيل مجموعة سيارات عملاقة قادرة على منافسة الشركات العالمية؟ وما هي انعكاسات هذه التحركات على السوق المحلي والدولي؟
الوصول السريع لاجزاء المقال
إعلان إعادة الهيكلة بين شركات السيارات الكبرى
في 9 فبراير 2025، أعلنت كل من مجموعة دونغ فنغ للسيارات وشركة China South Industries Equipment Group عن خطط لإعادة الهيكلة، حيث صرحت الشركتان أن هذه العملية قد تؤدي إلى تغييرات في الملكية والإدارة دون المساس بالسيطرة الفعلية للدولة على هذه الكيانات.
هذا الإعلان أثار التكهنات حول احتمالية دمج أعمال دونغ فنغ مع مجموعة شانجان، وهي خطوة قد تؤدي إلى نشوء كيان عملاق في سوق السيارات الصيني.


التعاون بين الشركات الحكومية ليس جديدًا
هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها شركات السيارات الحكومية في الصين التعاون أو الاندماج. في ديسمبر 2017، وقعت كل من مجموعة فاو (FAW)، ودونغ فنغ، وشانجان اتفاقية شراكة استراتيجية لاستكشاف التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وسلسلة التوريد، والأسواق الخارجية، ونماذج الأعمال الجديدة.
وفي عام 2019، أسست هذه الشركات الثلاث بالشراكة مع مجموعة علي بابا منصة “T3 للتنقل الذكي”، والتي استهدفت المنافسة في قطاع خدمات النقل التشاركي. ومع ذلك، ورغم الدعم الحكومي والمستثمرين القويين، لم تتمكن هذه المنصة من زعزعة هيمنة “ديدي تشوشينغ”، التي لا تزال تستحوذ على أكثر من 80 بالمئة من السوق.
وفي يناير 2020، أعلنت نفس الشركات عن مشروع مشترك جديد تحت مسمى “تشونغتشيانغ للابتكار التكنولوجي”، بهدف تطوير التقنيات المستقبلية للسيارات الذكية. ومع ذلك، لم تحقق هذه الشراكة إنجازات كبيرة بسبب المنافسة الداخلية وصعوبة مشاركة الموارد بين شركات تتنافس في نفس السوق.
لماذا تتمتع الشركات الخاصة بمرونة أكبر في الإدارة؟
على عكس الشركات الحكومية، تتمتع شركات السيارات الخاصة مثل لي أوتو، وXPENG، وBYD بقدرة أعلى على اتخاذ قرارات سريعة وتنفيذ استراتيجياتها بمرونة أكبر.


فعلى سبيل المثال، يعمل الرئيس التنفيذي لشركة لي أوتو بشكل مباشر كمدير منتج، مما يمكنه من متابعة عمليات التطوير واتخاذ قرارات فورية بناءً على احتياجات السوق. في المقابل، تواجه الشركات الحكومية العديد من التحديات البيروقراطية، حيث تحتاج أي مبادرة جديدة إلى إجراءات طويلة من الموافقات والتقارير الرسمية قبل التنفيذ.
استراتيجية XPENG والاستفادة من الكفاءات
شركة XPENG مثال آخر على النجاح المستقل، حيث أسسها موظفون سابقون في مجموعة GAC عام 2014، واستطاعت في وقت قصير الحصول على استثمارات ضخمة وتوسيع عملياتها بسرعة. هذا النموذج ألهم العديد من الكفاءات للانتقال من الشركات الحكومية إلى الشركات الناشئة، مما دفع مجموعة GAC نفسها إلى تطوير استراتيجيات جديدة للحفاظ على المواهب ومنع انتقالها إلى المنافسين.
التحديات أمام اندماج شركات السيارات
رغم الفوائد المحتملة لدمج شركات السيارات الحكومية في الصين، هناك عدة تحديات قد تعيق نجاح هذه العمليات، من أبرزها:
- تداخل المصالح والمنافسة الداخلية بين الشركات المملوكة للدولة، مما يجعل من الصعب تحقيق تكامل سلس بين الإدارات والموارد.
- البيروقراطية وعدم المرونة في اتخاذ القرارات مقارنة بالشركات الخاصة التي تتمتع بقدرة على التكيف السريع مع تغيرات السوق.
- التحديات التشغيلية والفنية المتعلقة بدمج الأنظمة التقنية وسلاسل التوريد، خاصة في ظل التقدم السريع للتكنولوجيا في قطاع السيارات الكهربائية والذكية.

هل الاندماج هو الطريق الوحيد للنمو؟
بالرغم من أن الاندماج يمكن أن يساعد في خلق كيانات أكبر قادرة على المنافسة عالميًا، إلا أن تعزيز الكفاءة التشغيلية، والاستثمار في البحث والتطوير، وتحسين جودة المنتجات قد يكون أكثر أهمية لضمان النجاح على المدى الطويل.
على سبيل المثال، استطاعت BYD أن تتفوق على العديد من الشركات الأخرى خلال أزمة نقص أشباه الموصلات في عام 2020، حيث قامت بتخزين كميات كبيرة من رقائق السيارات مسبقًا، مما مكنها من تلبية الطلب في وقت عانت فيه معظم الشركات من نقص الإمدادات. هذا النوع من الإدارة الذكية والتخطيط الاستراتيجي هو ما يجعل الشركات أكثر قدرة على المنافسة، سواء كانت جزءًا من مجموعة كبرى أو تعمل بشكل مستقل.
شبكة السيارات الصينية
تشهد صناعة السيارات الصينية تحولات كبرى مع احتمالات دمج الشركات الحكومية لإنشاء كيانات أضخم وأكثر قدرة على المنافسة. ورغم أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تعزيز بعض الجوانب، إلا أن النجاح الحقيقي سيتوقف على قدرة هذه الشركات على تحقيق كفاءة تشغيلية، وتطوير استراتيجيات مبتكرة، وتنفيذ إصلاحات هيكلية تضمن لها مكانة قوية في سوق السيارات العالمي.
الاندماج وحده ليس حلاً سحريًا، بل يجب أن يكون جزءًا من رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الابتكار، تحسين الإنتاجية، ومواكبة التطورات السريعة في مجال السيارات الكهربائية والذكية.